السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

113

الحاشية على أصول الكافي

جهة السافل . ثمّ لا يخفى أنّه قد يقع في هذه النشأة أيضاً تحوّلات باطنيّة ، وتصوّرات نفسانيّة ، وتقلّبات روحانيّة إمّا على وجه الترقّي ، أو على وجه الاعوجاج أو الانتكاس . وفي الخبر في صفة قومٍ من المنافقين : « إنّهم إخوان العلانية لا إخوان السريرة ، ألسنتهم أحلى من العسل ، قلوبهم قلوب الذئاب ، يلبسون للناس جلود الضأن « 1 » من اللين » « 2 » ، فهذا هو مسخ الباطن أن يكون قلبه قلب ذئب ، وصورته صورة إنسان ، واللَّه العاصم من هذه القواصم . وبالجملة ، لما كان موطن القيامة موطن ظهور البواطن ، يحشر الناس على صورتيّاتهم وملكاتهم يوم القيامة كما دلّ عليه حديث الحارثة الأنصاري ، وربّما يشغل بعضَ المكاشفين مشاهدةُ صورة ذلك الموطن الأخروي عن مشاهدة صورة الموطن الدنيوي على عكس حال المحجوبين الذين هم يشغلهم مشاهدة الصورة الدنيويّة عن مشاهدة الصورة الاخرويّة كما نقل عن بعض أرباب المكاشفة أنّه دخل عليه ذات يوم واحدٌ من أهل السوق وكان مستغرقاً في حاله ، فلمّا نظر إليه ، قال لخادمه : أَخْرِج هذا الحمار ! فلم يكن ير منه إلّاصورة الحمار ، ثمّ بعد أن زال عن هذه الحال ، أخبره الخادم بما جرى ، فقال : ما قلتُ إلّاما رأيتُ . ثمّ إنّ ذلك لعدم تمام قوّته وإحاطته بالجانبين ونظره بالعينين : اليمنى واليسرى جميعاً ، وأمّا الكامل ، فهو على الحدّ المشترك بين العالَمَيْن ، ويشاهد النشأتين ، فلا تحجبه إحداهما عن الأخرى . ثمّ بما قرّرنا لعلّه ظهر سرّ قوله تعالى : « أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ » « 3 » « فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ

--> ( 1 ) . في المخطوطة : « جلود الضالّون » . وما أدرجناه ممّا استفادنا من الروايات . ( 2 ) . لاحظ : سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 30 ، ح 2515 ؛ تحفة الأحوذي ، ج 7 ، ص 71 - 72 ؛ العهود المحمّديّة ، ص 679 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 179 .